Header Ads

أخر المواضيع
recent

"لوموند" تنبش في اتفاقيات إيفيان.. المحامية فاطمة الزهراء بن براهم لـ "الشروق": جرائم الاستعمار لا تسقط بالتقادم.. ويحقّ للجزائريين محاكمة فرنسا


تحولت التصريحات المثيرة وغير المسبوقة للمرشح للانتخابات الرئاسية الفرنسية، مانويل ماكرون، بخصوص الماضي الاستعماري لبلاده في الجزائر، إلى كرة ثلج تكبر مع مرور الأيام.

ولم يستفق الكثير من الساسة في هذا البلد المثقل بجرائم الاستعمار من هول "صدمة ماكرون"، حتى سقطوا في مستنقع آخر.. فقد انتقل النقاش في أروقة الإعلام والسياسة في باريس، إلى مستوى لطالما هربت منه السلطات الفرنسية، ألا وهو ذلك المتعلق بتداعيات تصريح ماكرون "الاستعمار جريمة ضد الإنسانية".
المستوى الثاني من النقاش فجرته، الأحد، يومية "لوموند" الفرنسية الشهيرة، التي عادت إلى الاتفاقيات الموقعة بين الجزائر وباريس، وكانت البداية باتفاقيات إيفيان وما انجر عنها من بنود، التي من بينها إجراء استفتاء حول العفو العام في سنة 1962، وهو القانون الذي يسقط المتابعة القضائية في حق المتهمين في قضايا جنائية من البلدين (الجزائر وفرنسا) على اعتبار أن للحزب طرفين.
كما تحدثت أيضا عن بعض الاتفاقيات الأخرى التي تندرج في هذا السياق ومنها اتفاقية 1968، التي سعت السلطات الفرنسية في عهد رئاسة نيكولا ساركوزي إلى مراجعتها.. وكان السياق العام للمقال يصب في توجه مفاده أن ملف الماضي الاستعماري تم طيه بشكل نهائي.
غير أن الأستاذة المحامية فاطمة الزهراء بن براهم، ترى غير ذلك، وتؤكد أن معاهدة روما الموقعة في 17 جويلية 1998، التي تختص في قضايا جرائم الحرب، تتيح للجزائريين محاكمة جلادهم بالأمس بأريحية تامة، لأن جرائم الحرب وجرائم الدول لا تسقط بالتقادم، وفق ما هو متعارف عليه قانونا.
وإن كان الفرنسيون يدفعون بأن نصوص معاهدة روما تم التوقيع عليها في عام 1998، أي بعد عقود من طي صفحة الحرب بين الجزائر وفرنسا، إلا أن هذه القراءة لا تستند إلى أرضية صلبة، طالما أن المعاهدة السالف ذكرها فتحت المجال واسعا أمام متابعة مجرمي النازية بالرغم من أن النازية تعود إلى الحرب العالمية الثانية.
وتؤكد المختصة في القانون الدولي أن الجرائم التي ارتكبتها النازية في حق اليهود وحتى الفرنسيين أنفسهم، ارتكبها أيضا الجيش الاستعماري في الجزائر، فإذا كان النازيون، تقول المحامية في تصريح لـ "الشروق" قد ارتكبوا محرقة في حق أوروبيين، فإن الجيش الفرنسي أحرق جزائريين في مغارات وأباد قرى بأكملها بقنابل النابالم، كما استعمل المدنيين الجزائريين فئران تجارب في تفجيراته النووية التي قام بها في صحراء الجزائر، وهي الجرائم التي يمكن اعتبارها أفظع من جرائم أدولف هتلر، خاصة إذا تم الأخذ في الحسبان طول مدة حرب الإبادة التي امتدت على مدار قرن و32 سنة.
ومن هذا المنطلق، ترى بن براهم أن الدولة الجزائرية اليوم مطالبة بمبادرة من قبلها، وهي صياغة قانون يجرم الممارسات الاستعمارية، كرد على تمجيد الاستعمار في قانون 23 فيفري 2005، المثير للجدل، من جهة، وكمقدمة على طريق توحيد الصف الداخلي بخصوص هذه القضية. والإشارة هنا إلى الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، الذي لم يعر اهتماما لتصريح إمانويل ماكرون، في الوقت الذي كان عليه أن يحاول الاستثمار فيه.

Aucun commentaire: