Header Ads

أخر المواضيع
recent

بروز سوق موازية لشباب وخبراء المعلوماتية حروب افتراضية وحملات إلكترونية لدخول البرلمان


يُسَارع الشباب الموهوبون في الانترنت الزّمن، للظّفر بأكبر عدد من المرشحين لتشريعيات ماي 2017، الطامحين لإنشاء صفحات الكترونية وفتح قنوات يوتيوب لنشر برنامجهم الانتخابي، ترشيدا لنفقات تنقلاتهم وكسبا لناخبين من رُوّاد الإنترنت... فالمداخلات الانتخابية في 2017 وحتى المناوبات ستكون الكترونية محضة، والفائز سياسيا من يُجند أكبر عدد من الناخبين الفايسبوكييّن، والرّابح مادّيا هو مُنشئ الصّفحات والقنوات ومُسيّرها من الشباب.
صادفنا ونحن نتصفح بعض المواقع على الإنترنت، وجود إعلانات لأشخاص يعرضون خدماتهم لإنشاء الصفحات الإلكترونية والقنوات المرئية على الأحزاب ومُرشّحي التشريعيات وبأسعار مختلفة، وهو ما يجعلنا نجزم أن تشريعيّات ماي 2017 ...ستكون تشريعيّات الكترونية بامتياز. فالتنافس اشتدّ من الآن بين السياسييّن على انشاء أكبر عدد من الصفحات الإلكترونية والفايسبوكية وقنوات اليوتيوب لاستقطاب النّاخبين، لدرجة سمعنا عن السعي لإنشاء مناوبات انتخابية "إلكترونية".
وانتبه المُرشّحون للدّور الحاسم للانترنت في تحقيق المُراد، في ظلّ مَحدوديّة الموارد المالية لبعضهم أمام منافسين "أثرياء"، فنشرت كثير من الأحزاب اعلانات للبحث عن مختصين في تكنولوجيات الإعلام، لغرض إنشاء وتسيير "المناوبات الانتخابية الإلكترونية". خاصة وأن الفايسبوك أو الفضاء الأزرق لوحده يلجه يوميا أكثر من 70 بالمائة من شباب الجزائر، وهي نسبة مُغرية للأحزاب.
أما المناوبات الانتخابية التقليدية فهي الى زوال، خاصة مع عزوف الجزائريين عن السّياسة، وفي ظل انهيار القدرة الشرائية وغلاء المعيشة. فكثير من المواطنين يتجنبون حتى المرور من أمام مناوبة انتخابية، والتي هي عبارة عن مكتب مفتوح في أحد الشوارع، تصدح فيه الأناشيد الوطنية، وتعلوه صور المرشحين.. فما بالك بالدخول اليها.

مُرشحون يعرضون مبالغ مالية لتعلم التقنيات الرقمية..
خالد لبصير من العاصمة شاب في 30 من عمره، لا يتعدّى مستواه 3 الثانوي، استغل شغفه لكل ما يتعلق بالإنترنت، للتفوٌّق في هذا المجال والخروج من عالم البطالة الذي لازمه لعدة سنوات، فصار مطلوبا في مجال تحميل تطبيقات الهواتف الذكية وإنشاء الصفحات الإلكترونية، مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 2000 دج حتى مليون سنتيم. اتصلنا به بعدما قرأنا له اعلانا على الموقع التسويقي "وادي كنيس"، فأكد لنا تلقيه عروضا من أحزاب كبيرة وصغيرة يطلب أصحابها إنشاء صفحات الكترونية للتعريف ببرنامج الحزب، لدرجة أن أحدهم طلب منه إنشاء وتسيير صفحة تفاعلية مع رواد الإنترنت تنشر على مدار الحملة الانتخابية، كل تحركات ونشاطات وصور مرشحي الحزب مع بث أغاني معينة وحتى عرض جوائز مغرية للشباب، مقابل مبلغ وصفه محدثنا بـ "المُغري"
أما بلحاج بن زيان حليم من ولاية الشلف، مختص في انشاء المواقع الإلكترونية ومكلف بالاعلام والاتصال في الموقع الإلكتروني "نُشاركْ"، أكد لـ"الشروق" تلقيه عروضا من ثلاثة مرشحين للتشريعيات المقبلة من أحزاب مختلفة بولايته، طلبوا انشاء صفحات الكترونية للتواصل مع الناّخبين. لكن محدثنا لم يتحمس للموضوع، بسبب تفضيله مساعدة الشباب الطامحين لولوج العالم الرقمي، تأمينا لوظائف أو زيادة في ثقافة، لكنه لا يتدخل في شؤون الساسة والسياسة، لأنهم - حسب تعبيره - لا يعترف كثير منهم بإبداعات الشباب في عالم التكنولوجيا، وهو كان أول ضحاياهم ، "ولكنهم سرعان ما هرولوا لاستغلال شباب الانترنت في حملتهم الانتخابية" حسب قوله.  ويعترف محدثنا أن الظاهرة مربحة مادية لكثير من مُطوري الإنترنت.

الطاهر ميسوم: حملتي الانتخابية سأطلقها من قناتي على اليوتيوب
وبدورها تفاوتت تصريحات بعض مرشحي تشريعيات ماي المقبل، فالطاهر ميسوم مترشح عن حزب جبهة الحكم الراشد بولاية المدية، ونائب برلماني سبق له إعلان طلاقه و"بالثلاث" لمقاعد البرلمان، لكنه سرعان ما تراجع عن قراره، والسبب استفتاء أطلقه عبر صفحته بالفايسبوك وعبر صفحة "وان تو ثري" الالكترونية يسأل المواطنين حول موضوع ترشحه لعهدة ثانية من عدمه، والنتيجة أن 4757 مصوت طالبوه بالترشح في مقابل أقلّ من ألفيْ صوت رفضوا ذلك، ونتيجة الاستفتاء شجعت ميسوم على خوض غمار التشريعات مٌجددا.
عن هذا يقول لـ "الشروق" رغم أنني شخص معروف عبر 48 ولاية منذ دخولي البرلمان، ولكنني لا أنكر فضل الفايسبوك وقناة اليوتيوب التي أطلقتها مؤخرا في ايصال صوتي للمواطنين وتفاعلي معهم. ومؤكدا أنه سيُركز في حملته الانتخابية المقبلة على نبض الشارع والإنترنت معا، بل معظم مداخلاته الانتخابية ستكون عبر قناته على اليوتيوب التي أنشأها مؤخرا لاستقطاب أكبر شريحة من الناخبين.

عبد الباقي طواهرية: ولايتي فلاحية والتركيز على الرقمية لن يخدمني
وعلى خلافه، ورغم إقراره بأهمية التكنولوجيا الحديثة في خوض غمار التشريعيات، لكنها تبقى يقول النائب الأفالاني طواهرية عبد الباقي ملياني "عالما افتراضيا لا يُعوّل عليه كثيرا في بعض المناطق". مؤكدا أنه أنشأ صفحة على الفايسبوك بمجرد فوزه بمقعد برلماني في العهدة المنقضية، للتفاعل مع المواطنين ونقل انشغالاتهم، ولكن خلال حملته الانتخابية لتشريعات ماي 2017، فلا بديل عن أرض الواقع، خاصة وأنه ابن مدينة خميس مليانة بولاية عين الدفلى ذات الطّابع الفلاحي، والتي يقل فيها الإقبال على استعمال الإنترنت مقارنة بمدن كبرى لعدة أسباب. ولكن، يقول "يبقى الفايسبوك ضرورة للتواصل مع شرائح معينة"

الخبير في المعلوماتية، عثمان عبد اللوش:
سياسيونا "متأخرون" جدا في استعمال الوسائط الإلكترونية
الى ذلك أكّد الدكتور في المعلوماتية، عثمان عبد اللوش،عن تأخر غالبية السيّاسيين الجزائريين "أكثر من اللزوم" في استعمال المعرفة الرقمية التي تختصر الوقت والمال والجهد، خاصة وأن العالم المُتطوّر رمى الرقمية خلف ظهره ووصل ساحة الخوارزميات منذ العام 2010، ومع ذلك فهو يشجع توجههم نحو الوسائط التكنولوجية وخاصة خلال الاستحقاقات الانتخابية، لأنها توفر الجهد والمال على المترشح وتوصل صوته إلى أكبر شريحة من المواطنين وخاصة الشباب، باعتبارهم اكبر المتواجدين على الشبكة العنكبوتية "ولن يصل اليهم المترشح في الشّارع".
كما أن الوسائط الإلكترونية – حسبه - توفر للسّياسيين مساحة للتكلم  بكل حرية وطلاقة، مع امكانية تحسين وتعديل الصورة والصوت عن طريق التقنيات الرقمية التي تبهر المتلقي. وفي الوقت نفسه يقول الخبير "خلقت التكنولوجيا الرقمية سوقا موازية للشباب الذي استثمر في أفكاره وليس ماله لخلق مهنة رقميّة تنتشله من البطالة ".

Aucun commentaire: