Header Ads

أخر المواضيع
recent

الشروق" تنقل شهادات مقربي الراحل وأجواء الحزن ببيته بلعايب.. كفل الأيتام وصادق التجار وحارب "بارونات الاستيراد"

في ساعات مبكرة من أمس، ووسط جو جنائزي مهيب، تنقل أهل وأقارب الوزير بختي بلعايب وأصدقاؤه إلى مقر سكناه بحي الكثبان بالشراقة، هذا المنزل المتواضع الذي كان يعيش فيه رفقة زوجته وأبنائه الثلاثة وبنتيه اللتين تكفل بتربيتهما بعد رحيل والديهما.. هنالك أين كان يفضل بختي بلعايب الخلود إلى الراحة، بعيدا عن جو العمل والبروتوكولات.
الوزير الذي كان يقود سيارة بترقيم سنة 2011، بل وبزجاج مكسور من الخلف، رحل إلى ذمة الله بعد أشهر من المعاناة والتخبط إثر إصابته بمرض عضال، ليكون مثالا في التواضع والوزير الشعبي، الذي لم تبهره الأضواء ولم تغيره المناصب بشهادة أصدقائه وجيرانه وزملائه الذين التقتهم "الشروق" ببيته العائلي.

بلعايب فضّل منزل الشراقة ورفض إقامة الدولة بموريتي
كان أول الواصلين من الرسميين إلى منزل الراحل بالشراقة، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، عبد السلام شلغوم في حدود الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، أين مكث الوزير لبضع دقائق في سيارته قبل أن ينزل لمقابلة ابن الفقيد وعائلته في منزله الشعبي بحي الكثبان، فهذا الأخير اختار السكن هناك منذ سنة 2004، ورفض المغادرة إلى نادي الصنوبر بسيدي فرج.
ورغم أن الكثيرين عرضوا عليه التنقل إلى إقامة الدولة بموريتي، إلا أنه رفض ذلك، خاصة بعد تصريحاته التي هاجم عبرها بارونات الاستيراد، ليكون أول وزير يعترف بوجود هؤلاء المضاربين، الذين قال إنهم يتحكمون في قوت الجزائريين، ويتحداهم، وكذلك عندما اتهم أطرافا بتزوير إمضائه. ووصف شلغوم، بلعايب بالوزير المخلص والصديق والأخ الكفء، الذي أفنى حياته في خدمة الجزائر، من دون أن يغفل جانبه الإنساني.

من موظف بسيط بمبنى موريتانيا.. إلى وزير مخضرم
دخل بختي مبنى وزارة التجارة لأول مرة في 1974، الذي كان متواجدا بموريتانيا بالجزائر وسط، حيث اختار العمل والاجتهاد في قطاع وصف بالحيوي والمعوّل عليه بقوة لتنظيم واردات الجزائر ورفع صادراتها.
 كما أنه كان المسؤول الأول عن توقيع رخص الاستيراد الخاصة بالقطاع الخاص، ورفض التوقيع على الكثير منها في وقت وصفت فيه عملية الاستيراد بالمحتكرة، وتحديدا نهاية سنوات الثمانينات، وقدم ملفات عن أسباب الرفض لمسؤوليه في فترة حكم الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، كما أنه سبق أن استقال من منصبه، وتحول إلى إطار بالوزارة.

بختي وزيرا لأول مرة في 1996.. وزوجته تستقيل بنفس اليوم
كانت أول مرة استوزر فيها، بختي على رأس القطاع سنة 1996، واستمر لذلك إلى غاية سنة 2000، واشتغل هذا الأخير لـ7 أشهر كوزير في عهدة الرئيس بوتفليقة الأولى، وكان أول ما قام به آنذاك هو مطالبة زوجته فضيلة، بتقديم استقالتها، فهذه الأخيرة التي تعرّف عليها بالوزارة وتزوجها وهو موظف، اختار أن تكون خارج مبنى التجارة وهو مسؤوله الأول لمنع أي تأويلات، لتبقى هذه الأخيرة من دون عمل لعدة أشهر قبل أن تنال منصبا آخر بـ"الكناس".

 تصريحات نارية زلزلت بارونات الاستيراد وحركت الرأي العام
وبعودة بلعايب إلى القطاع في جويلية 2015، تبعته تصريحات نارية للوزير، بدأها بالحديث عن مفاوضات انضمام الجزائر لمنظمة التجارة العالمية التي قال إنها لم تعرف أي خطوة إلى الأمام منذ مغادرته القطاع قبل 16 سنة، ثم تورط المستوردين في تضخيم الفواتير وتحويل العملة للخارج، وتشديد الخناق على عمليات استيراد السيارات مرورا برخص الاستيراد التي فرضت الأزمة النفطية ضرورة العودة إليها لإنقاذ الميزان التجاري من العجز، فالعودة لاستيراد سيارات أقل من 3 سنوات ثم حديثه عن المافيا والبارونات وتزوير إمضائه وصولا إلى إلزامية الوسم بالعربية للسلع المستوردة من الخارج، وهو ما جعله في كل مرة يتصدر صفحات الجرائد ويثير اهتمام الرأي العام.

 كان يوقّع الملفات ويراجعها حتى في المستشفى!
ويجمع كافة المقربين من بختي، وأولئك الذين اشتغلوا إلى جانبه، أنه رغم المرض والوضع الصحي الحساس، إلا أنه كان شديد الإخلاص لعمله، وللجزائر ككل، فالرجل كان يوقع الملفات والرخص حتى وهو في المستشفى، كما كان يتعرض لنوبات وإغماءات كثيرة في مكتبه وأحيانا بمصعد الوزارة، ورغم ذلك لم يكن يغيب عن مبنى حي الموز، ولا يلغي مواعيده، بل كان يمدد في كل موعد يستقبل فيه إطارا أو مسؤولا.

كان يتسوّق من "القرية".. ورقص في زفاف ابنته
 وحتى عند الحديث عن حياته الشخصية، كان الوزير الراحل زوجا وأبا حنونا، فهو الذي تكفل ببنتين يتيمتين حنان وابتسام، بعد رحيل والديهما ـ وهما أخوه وزوجته ـ في حادث مرور مروع، فرباهما ودرّسهما وتكفل بزواجهما وعاملهما كبنتيه الحقيقيتين، وكان زواج ابتسام قبل بضعة أشهر فقط من الآن، وذلك بعدما أدرك حقيقة مرضه، فاختار تقديم موعد العرس.
ونحن ببيت الوزير، راح جيرانه يتذكرون كيف مر حفل زفاف ابتسام، وكيف أصر بلعايب أن تزف إلى زوجها تحت جناحه، وحينما رقص بقاعة الحفلات طويلا، إلى جانبها، كما راحوا يتحدثون عن تواضع الوزير الذي ينادونه "عمي بختي"، فهذا الأخير كان يخرج للتسوق من "القرية"، أين يعرفه التجار هناك ويحبونه ويشهدون له بالتواضع.

الأرندي يعزي ويصفه بـ"المناضل الملتزم"
كما حل بالبيت العائلي للفقيد، الناطق الرسمي باسم الأرندي، صديق شهاب، قائلا: "اليوم فقدنا أخا صديقا مناضلا ملتزما، والجزائر ستدفن غدا أحد إطاراتها المخلصة"، مضيفا "بختي بلعايب تفانى في أداء واجبه والتزامه بالعمل، لذلك فالجزائر كلها اليوم تبكي فقدانه".
هذا، ووصل جثمان الوزير مساء أمس في حدود الساعة السابعة مساء، إلى مطار هواري بومدين، وينتظر أن يشيع جثمانه اليوم بمقبرة الشراقة.

icon-writerإيمان كيموش

صحافية في القسم الإقتصادي بجريدة االشروق

ليست هناك تعليقات: